سيد محمد طنطاوي
175
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
والمراد بمثل السوء : أفعال المشركين القبيحة التي سبق الحديث عنها . والمعنى للذين لا يؤمنون بالآخرة وما فيها من حساب وثواب وعقاب . . صفة السوء ، التي هي كالمثل في القبح ، وهي وأدهم البنات ، وجعلهم لآلهتهم . نصيبا مما رزقناهم ، وقولهم : الملائكة بنات اللَّه ، وفرحهم بولادة الذكور للاستظهار بهم . فهذه الصفات تدل على غبائهم وجهلهم وقبح تفكيرهم . أما اللَّه - عز وجل - فله المثل الأعلى أي الصفة العليا ، وهي أنها الواحد الأحد ، المنزه عن الوالد والولد : والمبرأ من مشابهة الحوادث ، والمستحق لكل صفات الكمال والجلال في الوحدانية ، والقدرة والعلم . . وغير ذلك مما يليق به - سبحانه - . وهو - عز وجل - « العزيز » في ملكه بحيث لا يغلبه غالب « الحكيم » في كل أفعاله وأقواله . وبعد أن ساق - سبحانه - ما يدل على جهالات المشركين ، وانطماس بصائرهم ، وسوء تفكيرهم ، أتبع ذلك بالحديث عن مظاهر رحمته بخلقه وعن جانب من جرائم المشركين ، وعن وظيفة القرآن الكريم ، فقال - تعالى - : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 61 إلى 64 ] ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّه النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ ولكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) ويَجْعَلُونَ لِلَّه ما يَكْرَهُونَ وتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 ) تَاللَّه لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) وما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيه وهُدىً ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) و « لو » في قوله - تعالى - : * ( ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّه النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ . . ) * حرف امتناع